الفيض الكاشاني

263

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

كتاب نوح لا كفرا به ، فكلّ نبي جاء بعد إبراهيم أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترك الصحف ، فكلّ نبي جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وبشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكلّ نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالقرآن وبشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فهؤلاء أولو العزم من الرسل عليهم السّلام » « 1 » . [ 376 ] 6 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّ اللّه أعطى محمّدا شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السّلام التوحيد والإخلاص وخلع الأنداد والفطرة الحنيفيّة السمحة ، لا رهبانية ولا سياحة ، أحلّ فيها الطيّبات وحرّم فيها الخبائث ، ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، ثم افترض عليه فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل اللّه وزيادة الوضوء ، وفضّله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصّل ، وأحلّ له المغنم والفيء ، ونصره بالرعب ، وجعل له الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسله كافّة إلى الأبيض والأسود والجنّ والإنس ، وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم ، ثم كلّفه ما لم يكلّف أحدا من الأنبياء ، وانزل عليه سيف من السماء من غير غمد ، وقيل له : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ » « 2 » . * بيان قوله عليه السّلام : « والفطرة الحنيفيّة » عطف على قوله : « شرائع نوح » لا قوله « التوحيد » لأنّ أكثر ما ذكر بعدها مختصّ به وليس في شرائع من تقدّمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « والرهبانية » من الرهبة بمعنى الخوف ، كانوا يترهّبون بالتخلّي من أشغال الدنيا وترك ملاذّها والزهد فيها والعزلة عن أهلها ، وتعمّد مشاقّها حتى أنّ منهم من كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه ، وإليها أشير بالأغلال ، والإصر : الحبس والضيق .

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 17 / 3 . ( 2 ) . الكافي 2 : 17 / 1 ، والآية من سورة النساء ( 4 ) : 84 .